ابو القاسم عبد الكريم القشيري
370
لطائف الإشارات
تعجّبوا « 1 » مما ليس بمحلّ شبهة ، ولكن حملهم على ذلك فرط جهلهم ، ثم أصرّوا على تكذيبهم وجحدهم . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 95 ] قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) الجنس إلى الجنس أميل ، والشكل بالشكل آنس ، فقال سبحانه لو كان سكان الأرض ملائكة لجعلنا الرسول إليهم ملكا ، فلمّا كانوا بشرا فلا ينبغي أن يستبعد إرسال البشر إلى البشر . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 96 ] قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) الحقّ - سبحانه - هو الحاكم وهو الشاهد ، ولا يقاس حكمه على حكم الخلق ، ولا يجوز في صفة المخلوق أن يكون الحاكم هو الشاهد ، فكما لا تشبه ذاته ذات الخلق لا تشبه صفته صفة الخلق . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 97 ] وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) من أراده بالسعادة في آزاله استخلصه في آباده بأفضاله ، ومن علمه في الأزل بالشقاء وسمه في أبده بسمة الأعداء . فلا لحكمه تحويل ، ولا لقوله تبديل .
--> ( 1 ) وردت ( تعجلوا ) والمعنى يقتضى ( تعجبوا ) .